في إطار التطوير الكبير الذي يشهده التعليم الجامعي والذي يقوم بأدوار كبيرة في تنمية الوطن وانعكاسات كبرى في عملية التوظيف والتأهيل واستقبال مئات الآلاف من الطلبة والطالبات سنويا إلا أن هنالك أموراً تتعلق بمستقبل البحث العلمي في الجامعات وعدم استغلال البحث في خدمة مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فلا يزال هنالك اعتماد وزاري على مراكز البحوث الخارجية أو مراكز بحوث القطاع الخاص بينما لدينا مراكز بحوث جامعية متخصصة وعالمية الأمر الذي يجب أن ينظر إليه بعين الاهتمام، وأن يعاد النظر في سياسة إدارة الجامعات السعودية لمراكز أبحاثها التي يجب أن تكون عاملة طوال العام حتى في الإجازات لتهيئة البيئة المناسبة للباحثين الذين يرغبون في التواجد في هذه المراكز إضافة إلى أهمية أن يكون هنالك دعم مالي من مصاريف الجامعات السعودية السنوية وذلك لإثراء مجال البحث العلمي الذي يشكل أساساً هاماً في دراسة الظواهر الاجتماعية وفي فتح افاق جديدة للاختراع والابتكار.

هنالك العديد من المبتعثين والمبتعثات السعوديات الذين حصدوا جوائز عالمية ولا يزال البعض منهم حديث الدول الغربية ومراكز أبحاثها الكبرى والتحق البعض منهم بهذه المراكز بينما مراكزنا تقوم بعكس المعادلة بالاعتماد على خبرات أجنبية وأبناء الوطن يبحثون عن مراكز داعمة لهم ولأبحاثهم. لدينا ظاهر عدة وتقوم الوزارات والجهات المعنية بتحويل ملفاتها إلى مراكز بحوث ودراسات خاصة بينما جامعاتنا تمتلئ بالمئات من خبراء التخطيط في منأى عن التعاون والاتفاقيات مع تلك الجهات.

نتطلع من مراكز البحوث والدراسات في الجامعات السعودية وفيها متخصصين وخبراء وأكاديميين على مستوى عال من الكفاءة أن تكون في مستوى طموح الوطن. وأن تشارك بفاعلية في تحقيق تطلعات الرؤية السعودية 2030 وان تكون شريكا في النجاحات.

لدينا ظواهر نفسية واجتماعية وسلوكية وتنموية وبيئية واقتصادية تتطلب من هذه المراكز الخروج من اطارات البحوث العلمية الداخلية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس لنيل الدرجات العلمية أو دراسة ظواهر محدودة تخص الشأن الجامعي أو التعليمي أو الاكاديمي إلى ما هو أبعد وأهم من خلال دراسة الظواهر المجتمعية، وكذلك مناقشة القضايا الهامة في المجتمع ووضع دراسات حديثة لأخرى إضافة إلى أهمية القيام بالدور البحثي المتجدد لدراسات سابقة قديمة تحتاج إلى تجديد مراكز البحوث في جامعاتنا من أهم قنوات البحث العلمي والدراسة والاستقصاء وأيضا وضع التوصيات والمشاركة بفاعلية في القضايا والظواهر، وكذلك مجالا هاما يجب أن تستعين به الوزارات وقطاعات الدولة في البحث وفي مشاركتها في دراسة الظواهر ورصد القضايا وعمل الدراسات العلمية اللازمة على ايدي متخصصين لذا يجب أن تكون هذه المراكز على مستوى التطلعات، وأن تكون هنالك شراكة حقيقية بين الجهات الحكومية وهذه المراكز واتفاقيات وتعاون أمثل حتى نرى المستقبل المميز لهذه المراكز في خدمة الانسان والتنمية.