يمتلئ البلد بمئات المراكز التدريبية وآلاف المدربين الذين أصبحت أعدادهم في تزايد في ظاهرة أثرت كثيراً على جودة منتجات التدريب وبالتالي على متطلبات سوق العمل وفي إستراتيجيات التدريب الذي يعد أهم رافد للإنتاج وتوفير أياد عاملة ملتزمة بأهمية التخصص.

في دول أوروبا المتقدِّمة واليابان وبعض دول شرق آسيا نرى أن مسمى مدرب لا يطلق إلا على فئة قليلة ونادرة ممن أكملوا نصاب التدريب اللازم ودورات التخصص اللازم وفق ساعات معينة تماماً كما الحصول على درجات الدراسات العليا.. وكذلك توضع الاشتراطات الدقيقة لفتح مراكز التدريب في ظل رقابة صارمة على البرامج مما جعل بعض السماسرة في دول عربية وخارجية بالتعاون مع بعض المراكز الوهمية يستهدفون السوق السعودية بدورات من بعد أو بشهادات غير موثّقة أو منحها بدون استكمال مسوغات التدريب الكافي الذي يؤهل المتدرب لنيل الشهادة أو التوثيق اللازم.. في حين يواصل بعض المتدربين جني عشرات الدورات التدريبية والتي بات بعضها لا يتجاوز محادثة أو تواصل من بعد عبر مجموعات الواتس أب أو من خلال شهادات توزع تذكّرني بحمى شهادات الدكتوراه والماجستير التي غزت الوطن وتم الكشف من خلالها عن مئات المشتبه في نيلهم للشهادة والتي جاءتهم عبر البريد إلى مواقعهم مقابل حوالات مالية، ونفس الوضع يسير على سوق التدريب بعد انحصار الموضوع فيما يخص الدراسات العليا ومنعه والرقابة عليه من قبل جهات الوهم التي توزع الشهادات والدرجات العلمية عن طريق الاسم والهوية والحوالة البنكية.

ينبغي أن يتم وضع خطط رقابية لسوق التدريب الذي بات مسرحاً لتجار الشنطة والسماسرة وأثّر سلباً على مخرجات التدريب الذي يعد رافداً موازياً للخبرات والشهادات وبدونه لا يمكن أن ننتج أجيالاً واعية بمهامها متخصصة دقيقة في العمل وفي المنتج, وعلى الراغبين في الدورات أن لا يتجهوا إلى المواقع التدريبية ذات الأجر الأرخص والشهادة الأسرع ضماناً للتقديم على وظيفة معينة أو سرد الدورات في السيرة الذاتية ويجب فرض رقابة صارمة على الإعلانات التي ملأت وسائل التواصل الاجتماعي وحتى الشوارع والتي تبرز المدربين وتضع بجانبهم عشرات الشهادات التي نالوها من الأكاديميات العالمية وهم في الداخل وتضمين الإعلان بلفظ رائد وممارس والخبير العالمي وما إلى ذلك من إعلانات التدريب التي أساءت لمهنة تعد من أهم المهن في العالم وأتمنى أن لا تنساق الجهات الخاصة أو الحكومية بالتعاقد مع مدربين أو مراكز من باب التدريب دون النظر إلى المخرجات، وعلى التعليم الفني والتدريب المهني أن يراقب مستوى العمل ونوعية الشهادات وأن تتعاون معه الجهات الأخرى وصولاً إلى «سوق تدريب احترافي بعيداً عن الوهم والتزوير والفشل «حتى نرى مدربين حقيقيين نالوا الشهادات بكفاءتهم وممارستهم ونجد أن هنالك دورات مؤسساتية تقدّم الفوائد للمتدرب وتكون عاملاً مهماً في تنمية الموظف وصناعة مستقبله.