في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي نواجهها كجزء من العالم فإن الاقتصاد الوطني السعودي مقبل بلا شك على ثورة وتغيير وتطوير في قنوات التأسيس والإنتاج والهيكلة والتفاعل المتطور مع كل هذه التحديات التي تحيط بنا في ظل انخفاض مستمر لأسعار النفط وارتفاع في مبالغ الصرف الحكومي وارتفاع عدد السكان وزيادة المصاريف التنموية، وكذلك مواجهة التزامات الميزانية والرواتب وغلاء السلع فيما يخص الاستيراد، وكل ذلك يشكل عوائق ومتغيرات يجب أن تقابلها حلول وطنية تعتمد على التخطيط السليم وفق خطوات مدروسة وواضحة المعالم حتى يسير اقتصادنا بثبات في درب الوصول للعالمية.

ومع الحملة الأخيرة التي لا تزال تواصل أعمالها لوقف الفساد وإعادة الأموال التي أخذت بغير وجه حق إلى صندوق الدولة فان لذلك ارتدادا عظيما بشأن انتعاش الاقتصاد واعادة الاستقرار المالي ووقف هدر الاموال تحت مظلة الفساد، ويجب أن توازي ذلك خطط مدروسة لتعويض المشكلات والسلبيات التي تسبب فيها الفساد، مما يعود بالنفع على مسيرة الاقتصاد والتنمية.

ومع كل هذا العمل الكبير الذي يشرف عليه سمو ولي العهد وهو المؤسس والمخطط لرؤية 2030 فإن الأمنيات كبيرة بالقضاء على كل جذور الفساد ومنع الاستغلال الذي سلب من موارد الدولة مليارات الريالات في عقود مضت مما أضر بالتنمية وعطل مصالح الوطن.

إن هذه الأعمال المتسارعة التي اختصرت أعواما من التخطيط في رؤية محددة لتسهم بالارتقاء بالوطن إلى العالم الأول تعد الحلول الوطنية المثالية التي ستحقق الأهداف وتسهم في مستقبل مشرق للوطن والمواطن.

أتمنى من وزارات الدولة بكل مهامها وصلاحياتها أن تضع الحلول الوطنية اللازمة بالتعاون مع القيادة من خلال تنظيم أعمال المشاريع وجدولة المتأخر منها، وإعادة النظر في ترسية العقود ومحاسبة مقاولي الباطن والشركات المتخاذلة في التنفيذ، إضافة إلى الاستعانة بخبرات دولية في مجالات تنفيذ المبادرات والتجارب لتستفيد منها ووضع خطة لتحويل مسارات عدة في وزارات شهدت حالات فساد سابقة.

الحلول الوطنية هي استراتيجية الغد التي يجب أن تبدأ الوزارات في وضعها كأساسات ودعائم لتشكيل بناء ثابت من المؤسساتية وعلى كل مسؤول أن يتابع أعمال إدارته من الميدان وان يوظف روح المبادرة والمشاركة بين قيادات إداراته وذلك لدمج الأفكار وبلورتها في خطط ناجحة بعيدة عن الاجتهادات والخطأ والبيرقراطية لانه لا مجال لها في الوقت الحالي فقد أضرتنا كثيراً وجاء الوقت الذي يعتبر فيه النجاح محكا حقيقيا لكل قيادي يعمل بوطنية صادقة، ولكل موظف يرى أنه جزء من كيان العمل.

أمامنا تحديات وفي أيدينا الحلول التي تجعلنا ننتظر جني الثمار فقط علينا العمل بأمانة وإخلاص ووفاء عرفانا للقيادة ولهذا الوطن.