اتفاقية نيويورك والتجارة الالكترونية

إذا كانت اتفاقية نيويورك ميّزت بين الشرط التحكيمي والاتفاق التحكيمي اللاحق للنزاع غي أنها اعتبرتها شكلين مشروعين للعقد التحكيمي الدولي.

ومما لاشك فيه أن عقد التحكيم الدولي هو عقد ومحاكمة ، فهو عقد بالمفهوم المجمع عليه فقهاً واجتهاداً لجهة اشتماله على كل عناصر تكوينه، وهو محاكمة يحدد أصول الإجراءات.

وإذا كان العقد يقتضي توفر شروط وأسس لإثباته وإجراءات وقت تنفيذه توجب على المدعي الإثبات، فإن الثورة التي حققتها اتفاقية نيويورك لعام 1958 قلبت عبء الإثبات جاعلة من الحكم التحكيمي الذي بيد الفريق الحائز عليه سنداً ثابتاً يعتد به.

ولكنه وقبل الوصول إلى السند الثابت هذا يتعين معرفة مدى إثبات العقد التحكيمي الذي أوصل إلى الحكم التحكيمي وكيفية إثباته.

كانت إتفاقية جنيف لعام 1923 قد نصت على أن الدول المتعاقدة تعترف بالاتفاق المكتوب، وتقصد بالاتفاق المكتوب شرط التحكيم أو اتفاق التحكيم الموقع عليه من الأطراف، أو الاتفاق الذي تضمنته الخطابات المتبادلة أو البرقيات.

ثم جاءت اتفاقية نيويورك لعام 1958 لتقبل بالعقد المكتوب وهو حل وسط بين الأنظمة التي تشترط أن يكون العقد تحكيمي موقعاً والأنظمة التي تقبل بالعقد التحكيمي الشفهي.

وبمفهوم اتفاقية نيويورك يكون عقد التحكيم ثابتاً في الاتفاق المكتوب عندما يثبت أنه كان جزءاً من الوثائق التعاقدية التي كانت محل توقيع الفرقاء وقت التعاقد وإذا كان الارتباط بعقد آخر يشتمل على شرط التحكيم فإن العبرة من أجل ثبوت العقد تكون لإرادة الأطراف التي يتحصل منها أنها اتجهت إلى نطاق شرط التحكيم ليشمل العلاقة الناشيء عنها النزاع، أي عندما يكون شرط التحكيم محل اعتبار وقت التعاقد ، أي أن التوقيع على شرط التحكيم يكون من ضمن التوقيع على العقد الذي تضمن هذا الشرط.

وفي تبادل المستندات الكتابية يشترط توقيع الأطراف على الوثيقة وذلك من أجل الاطمئنان إلى أن الأطراف كانوا على علم ومعرفة بوجود شرط التحكيم. وهذا كله ثابت ي نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من اتفاقية نيويورك التي أوضحت المقصود بالاتفاق المكتوب وهو الوارد في العقد أي اتفاق التحكيم الموقع من الأطراف.

والفقرة الثانية من المادة الثانية لم تنص على وجوب التوقيع في مشارطه التحكيم عندما تكون بموجب خطابات أو برقيات متبادلة.

وبالرغم من أن اتفاقية نيويورك تعد من أكثر الاتفاقيات قبولاً لدى الدول ، فإن بعض الأمور التي لم تصل أمرها ولدت بعض التفسيرات المتعددة والمتباينة لدى الفقه والقضاء ومن ذلك أن هذه الاتفاقية اشترطت أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً.

وإذا كان هذا هو الموقف بصدد العقود بين الحاضرين فما هو الموقف بالنسبة للتعاقد عن بعد في ضوء الكتابة والتوقيع الكترونياً.

الاتجاهات الحديثة في الإطار التعاقدي:

إذا كانت الثورة الصناعية قلبت المقاييس في التعامل ، فإن التطور العلمي التقني سابق التحولات الكبرى التي واكبت التطورات الاقتصادية موفر لها السبل التي تتجاوز سلوكيات الواقع المعتاد بفعل التطورات التكنولوجية والإلكترونية التي اختطت مساراً لا ينتهي.

ففي الوقت الذي أصبح الحديث فيه يتمحور حول تحول العالم إلى قرية في ظل العولمة الكاسحة، فإن الأثر الأعظم للتكنولوجيا بدأ أكيداً في مجال القانون التجاري الدولي لما لهذه الظاهرة من اختراق للمفاهيم والأسس والعادات والنظم السائدة في استخلاص العلاقات القانونية، الأمر الذي يستوجب سرعة تحديث التشريعات لمجابهة وقوننة التحديات المستجدة وهذا ما باشرته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي ( اليونسترال ) بحيث تم اعتماد القانون النموذجي المتعلق بالتجارة الإلكترونية في حزيران / يونيو 1996 .

إن تنامي استعمال وسائل التبادل الالكتروني طرح إشكاليات عديدة بشأن مفعول وصحة ونفاذ هذا التبادل من الناحية القانونية ، الأمر الذي يستوجب مجابهة التحدي بما يتوافق مع التشريعات المحلية لبعض الدول التي لها قوانين تفرض قيوداً على التبادل الالكتروني في المجال التعاقدي لجهة تحقق شرط الكتابة، أي التعامل والتبادل الورقي وشرط التوقيع المحسوس أي الخط الملموس.

وفي هكذا وضع لابد من تسليط الضوء على مفهوم الكتابة والتوقيع في ظل التبادل الالكتروني وما يجابه به من إشكاليات.

الكتابة في ظل الثورة التكنولوجية:

تفرض معظم الدول الكتابة كموصل للإثبات العقدي الذي هو العنصر الأساسي في العلاقة التعاقدية التي تكرس تفوق مبدأ الصيغة الخطية الغائبة في المستندات المعلوماتية وهي الركيزة الأساسية في الإثبات ولها حجية أعلى من سواها بين وسائل الإثبات.

ولكن وبالرغم من أن غالبية قواعد الإثبات وثيقة الارتباط بالصيغة الخطية المكتوبة فإن ذلك لاينفي وجود مباديء مصدرها القانون العام والحرية في التعاقد تسمح في أوضاع معينة بقبول إثبات الأعمال القانونية الحاصلة غلكترونياً ومن ذلك :

1- في أوروبا ومع ان توفق الصيغة الخطية هو السائد فإن هذا المبدأ يجد شيء من المرونة بموجب تعديلات تشريعية أو تفسيرية لقوانين الإثبات والبعض من هذه الدول هي في طريقها إلى إعتماد أحكام تنظيمية تراعي نواحي المعلوماتية وتأثيراتها المتزايدة.

2- وفي الدول الانجلوساكسونية التي تعتمد قانون العادات والأعراف ومنها انكلترا والولايات المتحدة الأميركية وكندا جرى تعديل هذه القواعد بالنسبة للمستندات الرقمية.

3- وفي فرنسا قانون 13 آذار / مارس 2000 حول تكييف قانون الإثبات مع تكنلوجيات المعلومات وحول التوقيع لالكتروني.

4- وفي لبنان فإن البند الثالث الوارد في الملحق رقم (4) من القرار التطبيقي رقم (111 ) وتاريخ 22/2/1982 فيما يخص الأحكام التطبيقية للمرسوم 4665 وتاريخ 16/12/1981 حول وضع التصميم المحاسبي العام أقر صراحة بصحة المستندات المعلوماتية المكونة للدفاتر التجارية. والبرلمان اللبناني بصدد دراسة مشروع قانون التوقيع الإلكتروني.

5- وفي المملكة المتحدة فإن قانون الإثبات المدني الجديد الذي دخل حيّز التنفيذ في حزيران / يونيو 1996 لم يعد يرفض في المبدأ أي مستند معلوماتي بحد ذاته كوسيلة إثبات ويعول القضاة الانجليز على معرفة مدى موثوقية هذا المستند.

6- اما في الولايات المتحدة الأميركية ورغم أن مصادر وقواعد الإثبات مستقاة من القانون المكتوب الذي يوجب التقيد بقاعدة الإثبات الأفضل وقاعدة الأصل فإن هناك استثناءات على هاتين القاعدتين تبديه المحاكم لجهة منح قواعد الإثبات تفسيراً أوسع يراعي تكنولوجيا المعلوماتية المستجدة وهي مأخوذة في جزء كبير منها من الشروحات التي أوردها الفقيه هانس في كتابه حول قانون الأنترنت وهذه القواعد حول الإثبات يمكن أن تختلف بين منطقة وأخرى بحسب الولاية أو الإقليم أو المحاكم من فيدرالية أو دولية أو إدارية.

7- ومحاولة من القانون النموذجي المتعلق بالتجارة الدولية للتكيف مع تطور العقود بما لايتعارض مع القوانين الداخلية للدول أشار في المادة (6) منه إلى الشروط الأساسية التي يجب أن تتوفر في العقد الالكتروني كي يعتبر الإثبات متحققاً وهي ” تيسِّر ” الإطلاع على البيانات بطريقة الاحتفاظ بها بحيث يرجع إليها في وقت لاحق واستخدامها ورقياً عندما يشترط القانون أن تكون المعلومات ورقية. إن نص كهذا يدل دلالة واضحة على أن البيانات الإلكترونية لاتعتبر معادلة لوثيقة خطية وهو لايتضمن شرطاً بأن تكون البيانات الالكترونية بجميع ما يمكن تصوره من وظائف الكتابة يركز على ضرورة أن يتيسر الإطلاع على البيانات بحيث يمكن استخدامها بالرجوع إليها لاحقاً وهذا يعني وجوب أن تكون البيانات والمعلومات قابلة للقراءة والتفسير وضرورة الاحتفاظ ببرنامج الحاسوب كي تكون القراءة ممكنة . وإذا كان ” تيسّر ” الرجوع إلى البيانات وقراءتها أن ترقى إلى صف الكتابة فإن المادة 6/3 من القانون النموذجي أباحت للدول المشرعة بعض الاستثناء كما هو حال إجراءات الكتابة اللازمة وفقاً للالتزامات التعاهدية الدولية للدولة المشرعة ومجالات القانون الأخرى التي تقع خارج سلطتها.

8- بعض الاتفاقات النموذجية ومنها الاتفاق النموذجي لرابطة المحامين الأميركية تعتبر أن التبادل الإلكتروني العقدي داخل في مفهوم الكتابة عندما تطبع من ملفات أو سجلات إلكترونية توضع وتحفظ أثناء سير العمل العادي.

التوقيع في إطار التعاقد عن بعد:

9- تقليدياً وكما هو معروف فإن التبادل التجاري يحصل مباشرة بواسطة عقد بحضور الأطراف المعنية فيتوج العقد ويصبح ملزماً بتوقيعه من المعنيين به بخط اليد بحيث يجسد هذا المستند الرضى ويعبر عن الإرادة.

10- ولكن الانتقال من عصر العقد المكتوب بحضور أطرافه إلى عصر العقد غير المكتوب خطياً المبرم عن بعد يثير إشكالية لجهة الإقرار والالتزام ومدى مفعولية التوقيع عندما لايكون بخط اليد وهذا يستوجب تسليط الضوء على مفهوم التوقيع وإنتاجيته قانوناً .

1- ففي القانون المقارن يستفاد من التوقيع خمس وظائف وهي التعريف بموقع العقد أو السند والتثبت من شخصيته والتعبير عن الرضى وتصديق المضمون وإضفاء صفة الأصل على العقد أو السند.

2- إن الوظائف هذه لاتعني تعريفاً للتوقيع بل دلالة له وهذا ثابت بواسطة الاعتراف بالبصمة وبالخاتم وبالتالي ليس ثمة مانع بأن يكون التوقيع غير خطي أي بوسيلة إلكترونية مع مايشهده العالم من ولادة جديدة متطورة للمفاهيم التعاقدية بالوسائل الإلكترونية المتحفظة .

3- في ضوء الوثبة العلمية والتطور التكنولوجي فإن ثمة محاولات للإنفكاك من الشروط الواردة في بعض التشريعات فيما يخص التوقيع بخط اليد توصلاً لازالتها طالما ان الهدف من التوقيع هو تحقق وظائفي يمكن الدلالة عليه واستخلاصه بوسائل عدة والتعريف الذي أعطته بعض الدول للتوقيع في قوانينها منحته تفسيراً واسعاً يمكن أن يشتمله ايضاً التوقيع غير المادي أي الإلكتروني.

4- إن التوقيع بخط اليد والتوقيع الإلكتروني أوجد إنقساماً بين أهل الفقه والقانون إذ رأى البعض ان التوقيع اليدوي سهل التقليد بيد أن إكتشاف مفتاح تشفير أو رقم سري أو رمز سري من الصعوبة بمكان كي يمكن اختراقه. والبعض الآخر يرى أنه لايجوز معادلة التوقيع الإلكتروني بالتوقيع اليدوي لتعذر التثبت من حضور الموقع أو شخصيته كما هو حال التوقيع بخط اليد.

5- بين هذا وذاك ظهر أول اعتراف قانوني بالتوقيع الإلكتروني في مجال البطاقات الإئتمانية وقد أقرت محكمة التمييز الفرنسية بقرارها الصادر بتاريخ 8/11/1989 بصحة التوقيع الإلكتروني في هذا المجال معلنة ان في هذه الوسيلة الضمانات ذاتها الموجودة في التوقيع اليدوي لا بل يمكن تقليد التوقيع بخط اليد في حين إن الرمز السري لايعرفه سوى حامل البطاقة. إن هذا التأصيل يرتكز على شكلية إلكترونية أوجدها النطاق التعاقدي وليس التشريعي وهذا يستدعي صدور تشريعات تعترف صراحة بصحة التوقيع الإلكتروني ومنحه قوة ثبوتية مماثلة للتوقيع اليدوي.

6- في ضوء هكذا مفهوم أوصت اليونسترال في العام 1985 بأن تقوم الحكومات بإعادة النظر في المتطلبات القانونية بغية السماح عند الاقتضاء باستخدام وسائل التصديق افلكترونية.

7- المادة (7) من القانون النموذجي للتجارة الدولية عالجت الموضوع بان اعتبرت إن التوقيع يكون مستوفياً إذا استخدم أسلوب لتحديد هوية الشخص وإذا كان الأسلوب موثوقاً أي أن الهدف الذي تسعى إليه هذه المادة هو ضمان عدم إنكار الصحة.

8- في ولاية أوتاه الأميركية صدر في العام 1996 أول قانون خاص بالتوقيع الإلكتروني حيث أقر صحته إذا كان بالاستناد إلى مفتاح عمومي وارد في شهادة مصادقة صادرة عن سلطة التصديق.

9- على المستوى الأوروبي أصدر الاتحاد الأوروبي في 13/12/1999 إرشاداً حول إطار مشترك للتواقيع الإلكترونية حيث عرفت المادة الثانية منه التوقيع الإلكتروني بأنه التوقيع الحاصل في شكل رقمي والمندمج أو الملتصق أو المرتبط بيانات إلكترونية أخرى تستخدم كوسيلة في المصادقة.

10- وتطبيقاً للإرشاد الأوروبي أصدرت فرنسا في 13/3/2000 قانوناً تضمن أحكاماً تقر بصحة التوقيع الإلكتروني كلما عرفّ بهوية الموقع وعبّر عن رضاه وهذا الاعتراف ستقي أيضاً من تعديل المادة 1326 من القانون المدني الفرنسي حيث تم استبدال عبارة التوقيع بخط اليد بعبارة التوقيع الصادر عن الشخص دون تحديد لشكل هذا التوقيع وقد اضيفت إلى نص المادة 1316 فقرة جديدة تختص بحالات التوقيع الإلكتروني بحيث تستخدم في هكذا توقيع وسائل تقنية موثقة بهوية الموقع وتضمن صلة الموقع بالعقد أو بالسند.

11- في لبنان هناك مشروع قانون بتعديل قانون أصول المحاكمات المدنية يتعلق بالإثبات الذي يشمل السند والتوقيع المنظمين بوسائط إلكترونية وقد أقر مجلس الوزراء هذا القانون بجلسته المنعقدة بتاريخ 12/7/2000 وإحالة إلى المجلس النيابي لإصداره. ولبنان يعتبر أول دولة عربية بادرت إلى إعداد مشروع قانون يتعلق بالتوقيع الإلكتروني ومشروع القانون هذا يتضمن أحكاماً مماثلة للقانون الفرنسي فيما خص اعتماد تعريف جديد للتوقيع بشكل عام والاعتراف بالتوقيع الإلكتروني وبصحة الأساليب والوسائل المستخدمة للتوقيع وموثوقيتها حتى إثبات العكس كلما استوفت هذه الوسائل الشروط التي سوف تححدها مراسيم تصدر عن مجلس الوزراء . إشكاليات الإثبات والتوقيع إلكترونياً :

نظراً للتطور الهائل في عالم الإلكترونيات واستجابة للتحديات القانونية الناشئة عن تقنية المعلومات فإنه لابد من رصد الاثار القانونية الناتجة عن هذه التقنية وإيجاد البيئة القانونية الكفيلة بسلامة هذه القفزة في عالم التكنولوجيا بما يضمن عدم إساءة الاستعمال وبما يفرضه هذا التحدي من ضمان عدم الخصوصية وأمن المعلومات والمستندات.

إن الحماية التقنية لنظم المعلومات أستوجب ابتكار وسائل تقنية حمائية بقيت أيضاً بعيدة عن يقين الثقة والخصوصية التي توفرها الوسائط الكتابية المادية وهذا يستوجب تأمين حماية المعلومات والمراسلات أياً كان نوعها من خلال منظومة أمينة توفر وتؤمن الاستيثاق من شخص وهوية المتعاقد أو المراسل وضمان السرية والرقابة وسلامة المحتوى وعدم الإنكار والاستقرار والاستمرارية.

ورغم ذلك يبقى الأمن الإلكتروني في خطر فيما يتعلق بتعاقداته تتمثل بإمكانية اختراق النظام أي دخول شخص لاعلاقة له به وإقدامه على تعديل من درجات البيانات |أو تبديلها أو تدميرها إضافة إمكانية استغلال ضعف النظام أو زراعة نقاط ضعف بحيث يستخدم النظام والبيانات لغايات شخصية وهذا ما حدا بالاتحاد الأوروبي إلى إصدار دليل في عام 1995 شجع بموجبه القوانين الداخلية لدولة على تنظيم معالجة البيانات الشخصية يدوياً وإلكترونياً واصدرت المفوضية الأوروبية دليلاً في شهر تموز / يوليو 2000 وسع من نطاق حماية الخصوصية من أجل حماية البيانات والمراسلات ومنع الإضرار بالتجارة الإلكترونية.

خمسون دولة أقرت تشريعات تتعلق بحماية البيانات وهناك دول عديدة في طور تعديل قوانينها توصلاً لحماية البيانات بما في ذلك الأسرار من مخاطر المعالجات الآلية بما من شأنه أن يكفل ضمانة أمن التقنيات الحديثة في ظل التشريعات الجديدة مثل قانون الألفية لحقوق النشر الإلكتروني. هل للكتابة الورقية والكتابة الإلكترونية مفهوم واحد وهل للتوقيع الإلكتروني المفهوم ذاته في الإطار التعاقدي؟ سؤال يطرح بانتظار الجواب من الدول وهذا يتجلى بتعديل لقوانينها بما يتماشى مع التطور المعلوماتي وقد باشرت البعض منها بحث هذا المفهوم الذي يتلاءم مع تطورات الألفية الثالثة.

واتفاقية نيويورك لن تكون بعيدة عن هذا التطور التقني والأخذ بالمفهوم المتطور للتوقيع والكتابة التي تتحقق بعرض وقبول بحيث تتجاوز شرط الكتابة في العقد والتوقيع عليه من الأطراف وبذلك يتجسد الحل للخلاف بين الفقه والقضاء حول هذا الأمر.

إنها خطوات حثيثة تواكب التطور لاستيعاب الابتكارات التكنولوجية بما يكفل سلامة وتشجيع التجارة الإلكترونية .